محمد بن جرير الطبري

282

تاريخ الطبري

فالوذج فامر أن يعمل له من كل طعام فأكل وطلب الماء فمنع فلم يزل بطلب وهو يسوق حتى مات فدفن بباعيناثا قال وأما التركي الذي كان ضمن للعباس قتل أشناس متى ما أمره العباس وكان كريما على أشناس ينادمه ولا يحجب عنه في ليل ولا نهار فإنه أمر بحبسه فحبسه أشناس قبله في بيت وطين عليه الباب وكان يلقى إليه في كل يوم رغيفا وكوز ماء فأتاه ابنه في بعض أيامه فكلمه من وراء الحائط فقال له يا بنى لو كنت تقدر لي على سكين كنت أقدر أن أتخلص من موضعي هذا فلم يزل ابنه يتلطف في ذلك حتى أوصل إليه سكينا فقتل به نفسه وأما السندي بن بختاشه فامر المعتصم أن يوهب لأبيه بختاشه لان بختاشه لم يكن يتلطخ بشئ من أمر العباس فقال المعتصم لا يفجع هذا الشيخ بابنه فأمر بتخلية سبيله وأما أحمد بن الخليل فإنه دفعه أشناس إلى محمد بن سعيد السعدي فحفر له بئرا في الجزيرة بسامرا فسأل عنه المعتصم يوما من الأيام فقال لاشناس ما فعل أحمد بن الخليل فقال له أشناس هو عند محمد بن سعيد السعدي قد حفر له بئرا وأطبق عليه وفتح له فيها كوة ليرمى إليه بالخبز والماء فقال المعتصم هذا أحسبه قد سمن على هذه الحال فأخبر أشناس محمد بن سعيد بذلك فأمر محمد بن سعيد أن يسقى الماء ويصب عليه في البئر حتى يموت ويمتلئ البئر فلم يزل يصب عليه الماء والرمل ينشف الماء فلم يغرق ولم يمتلئ البئر فأمر أشناس بدفعه إلى غطريف الخجندي فدفع إليه فمكث عنده أياما ثم مات فدفن وأما هرثمة بن النضر الختلي فكان واليا على المراغة وكان في عداد من سماه العباس أنه من أصحابه فكتب في حمله في الحديد فتكلم فيه الأفشين واستوهبه من المعتصم فوهبه له فكتب الأفشين كتابا إلى هرثمة بن النضر يعلمه أن أمير المؤمنين قد وهبه له وأنه قد ولاه البلد الذي يصل إليه الكتاب فيه فورد به الدينور عند العشاء مقيدا فطرح في الخان وهو موثق في الحديد فوافاه الكتاب في جنح الليل فأصبح وهو والى الدينور وقتل باقي القواد ومن لم يحفظ اسمه من الأتراك والفراغنة وغيرهم قتلوا جميعا وورد المعتصم سامرا سالما بأحسن حال فسمى العباس اللعين يومئذ ودفع ولد سندس من ولد المأمون إلى ايتاخ فحبسوا في سرادب